علي بن محمد البغدادي الماوردي

306

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : أنها واجبة لكل مطلقة إلا غير المدخول بها ، فلا متعة لها ، وهو قول ابن عمر ، وسعيد بن المسيب . والثالث : أنها واجبة لغير المدخول بها إذا لم يسمّ لها صداق ، وهو قول الشافعي . والرابع : أنها غير واجبة ، وإنما الأمر بها ندب وإرشاد ، وهو قول شريح ، والحكم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 237 ] وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 237 ) قوله تعالى : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وهو أول الطلاقين لمن كان قبل الدخول كارها ، لرواية سعيد ، عن قتادة ، عن شهر بن حوشب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ لا يحبّ الذوّاقين ولا الذّوّاقات » « 329 » . يعني الفراق بعد الذوق . ثم قال تعالى : وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً يعني صداقا فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ فيه قولان : أحدهما : معناه فنصف ما فرضتم لهن ليس عليكم غيره لهن « * » ، إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ يعني به عفو الزوجة ، ليكون عفوها أدعى إلى خطبتها ، ويرغّب الأزواج فيها .

--> ( 329 ) رواه الطبري ( 5 / 139 ) بسنده عن شهر بن حوشب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو مرسل كما ترى وقد ذكره الهيثمي في المجمع ( 4 / 335 ) من حديث عبادة بن الصامت وقال « رواه الطبراني وفيه راو لم يسم وبقية إسناده حسن » وجاء من حديث أبي موسى مرفوعا وقال الهيثمي أيضا ( 4 / 335 ) رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار وأحد أسانيد البزار فيه عمران القطان وثقه أحمد وابن حبان وضعفه يحيى ابن سعيد وغيره وقد جمع طرق الحديث الشيخ الألباني في كتابه غاية المرام ص 157 ، 158 وقال ابن الأثير في تفسير قوله « الذواقين والذواقات » معنى السريعي النكاح . السريعي الطلاق . ( * ) لاحظ أن القول الثاني لم يذكر .